الشيخ محمد رشيد رضا
96
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وكان بعد قتل صناديد قريش في بدر هو السيد الرئيس فيهم ، لذلك كلمه في أمر المسلمين الموتورون من عظماء قريش ، كعبد اللّه بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية ليبذل مال العير التي كان جاء بها من الشام في أخذ الثأر فرضى هو وأصحاب العير بذلك ، وكان مال العير كما في السيرة الحلبية خمسين ألف دينار ربحت مثلها فبذلوا الربح في هذه الحرب فاجتمعت قريش للحرب حين فعل ذلك أبو سفيان ابن حرب وخرجت بحدها وجدها وأحابيشها « 1 » ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة فكانوا نحو ثلاثة آلاف وأخذوا معهم نساءهم التماس الحفيظة وان لا يفروا فان الفرار بالنساء عسر والفرار دونهن عار . وكان مع أبي سفيان وهو القائد زوجه هند ابنة عتبة ، فكانت تحرض الغلام وحشيا الحبشي الذي أرسله مولاه جبير ابن مطعم ليقتل حمزة عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعمه طعمة بن عدي الذي قتل ببدر ، وقد علق عتقه على قتله . وكان هذا الحبشي ماهرا في الرمي بالحربة على بعد ، قلما يخطئ فكانت هند كلما رأته في الجيش تقول له : « ويها أبا دسمة أشف واشتف » تخاطبه بالكنية تكريما له . وذكر الحلبي انهم ساروا أيضا بالقيان والدفوف والمعازف والخمور نزل أبو سفيان بجيشه قريبا من أحد في مكان يقال له « عينين » « 2 » على شفير الوادي مقابل المدينة وكان ذلك في شوال من السنة الثالثة ، فلما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك استشار أصحابه كعادته أيخرج إليهم ؟ أم يمكث في المدينة ؟ وكان رأيه هو أن يتحصنوا بالمدينة فان دخلها العدو عليهم قاتلوه على أفواه الأزقة والنساء من فوق البيوت ، ووافقه على هذا الرأي أكابر المهاجرين والأنصار ، كما في السيرة الحلبية وعبد اللّه بن أبي ، وكان هو الرأي . وأشار عليه جماعة من الصحابة أكثرهم من الأحداث وممن كان فاتهم الخروج يوم بدر بأن يخرج إليهم لشدة رغبتهم في القتال فما زالوا
--> ( 1 ) الحد « بفتح المهملة » هنا البأس والجد بفتح الجيم العظمة أو الغنى والأحابيش حلفاء قريش من اليهود والمشركين سموا بذلك لأنهم تحالفوا في الحبشي وهو بضم الحاء جبل بأسفل مكة تحالفوا انهم مع قريش يد واحدة ما سجا ليل ووضح نهار وما رسا حبشي مكانه ( 2 ) عينين بكسر العين وفتحها جبل أو هضبة بأحد